الشيخ الأنصاري
81
مطارح الأنظار ( ط . ج )
كما زعمه ، لا وجه للتعدية إلى ما ليس نظيرا له بحكم العرف ، فإنّ المجاز مع القرينة لا يوجب رفع اليد عن أصالة الحقيقة عند عدمها . وبعد ظهور التركيب في نفي الذات عرفا يصير دليلا على الصحيح من دون توقّف ، فلا دور . والتخصيص ممّا لا ينكر في العمومات ونحوها ، فلا وجه لرفع اليد عنها بواسطة لزوم التخصيص ، مع أنّ التخصيص لازم على كلّ حال « 1 » . الرابع : ظواهر جملة من الأخبار والآيات الواردة في مقام بيان خواصّ العبادات وآثارها ، كقوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 2 » وقوله عليه السّلام : « الصلاة خير موضوع » « 3 » ونحو ذلك ؛ فإنّ هذه - بحكم عكس النقيض - تدلّ على أنّ ما لا تنهى ليس بصلاة . وفيه : أنّ ذلك مبنيّ على أن يكون تلك الخطابات واردة في مقام بيان أحكام تلك العبادات على وجه الإطلاق ، وذلك وإن لم يكن منافيا للإجمال المفروض فيها عند المستدل ؛ إذ لا ينافي الإجمال مع كون الحكم ساريا في جميع أفراد المجمل ، إلّا أنّه غير معلوم ، بل قد عرفت فيما تقدّم أنّها غير واردة في هذا المقام . وقد يستكشف ورود قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ « 4 » في مقام البيان عن كونه تعليلا لقوله : أَقِمِ الصَّلاةَ ، ولا وجه لذلك ؛ لاحتمال عدم وروده أيضا في مقام البيان ، فينطبق التعليل على مورده ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) في « ط » بدل « حال » : « تقدير » . ( 2 ) العنكبوت : 45 . ( 3 ) مستدرك الوسائل 3 : 43 ، الباب 10 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 9 . ( 4 ) العنكبوت : 45 .